الشيخ أحمد بن علي البوني

248

شمس المعارف الكبرى

المباركة المنيفة ح ح ح ط ي ك ل م ن ع س ص د ي أسكنوا هم من ذكرت عليه هذه الأسماء : اللّه الشافي ، اللّه الكافي ، اللّه المعافي فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . هذا ما جرب وصح . اعلم وفقني اللّه تعالى وإياك إلى طاعته ، وفهم أسرار أسمائه أن آية الكرسي الشريفة لها خواص لا تحصى ولا تعد لأنها أعظم آية في كتاب اللّه تعالى ، وإن من أعظم خواصها ما أذكره لك وذلك أني كنت جالسا بين يدي شيخي أبي عبد اللّه الأندلسي ، ونحن نذاكر في بعض العلوم إذ دخل علينا رجل وهو يرجف مثل السعفة في الريح العاصف ، ثم سلم ووقع على يد الشيخ يقبلها ويبكي فقال له الشيخ : ما لك أيها الرجل وما الذي أبكاك فقال له الرجل : اعلم يا سيدي أنني خائف من بعض الأعداء أن يغتالني بسوء ، وليس لي قدرة عليه ، وقد أتيتك يا سيدي عساك أن تفرج عني همي وغمي وتزيل عني كربي . فلما سمع الشيخ ذلك القول من الرجل قال له : أبشر يا هذا ولا تخف إن شاء اللّه تعالى بعد هذا اليوم لا تخف من أحد ، ثم إن الشيخ عمد إلى رقعة وكتب فيها : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، ثم كتب فاتحة الكتاب ، وكتب آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين ، ثم كتب قوله تعالى وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، واغفر لي بقدرتك حتى لا أهلك وأنت رجائي ، رب كم من نعمة أنعمت بها علي قلّ لك عندها شكري ، فلم تحرمني ، ويا من رآني على الخطايا فلم يفضحني ، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ، ويا ذا النعماء التي لا تحصى أبدا ، أسألك اللهم أن تصلي وتسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، وأن تحفظني وتحرسني من أعدائي ومن يريدني بسوء أو مكروه أردد اللهم بأسه عليه ، واجعل خيره بين عينيه ، وشره تحت قدميه ، ومن يريد لي شرا أو مكرا أو غدرا فهو عائد عليه واجعله موصولا لديه وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً صم بكم عمي فهم لا يبصرون فهم لا ينطقون فهم لا يتكلمون هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ص ق ن فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثم إن الشيخ طوى الرقعة ودفعها للرجل وقال له : ضعها في عمامتك فإنك تأمن من كل مكروه فلم ينظر الرجل بعده سوءا أبدا . واعلم يا أخي أن هذه الأسماء العظيمة القدر ما حملها أحد إلا نجاه اللّه تعالى مما يخافه ويحذره ، وإن دخل بها على حاكم جائر فإنه يأمن شره ، ولا يخاصم حاملها أحدا إلا غلبه وقهره ببركتها ، وفضائلها مشهورة عند العلماء وعند من يعرف قدرها وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ واللّه ذو الفضل العظيم . فائدة مباركة : للحرس من الأعداء والخوف والفزع من قطاع الطريق ومن غيرهم . قال بعض الصالحين رحمه اللّه تعالى : نزلنا في بعض الأسفار على نهر يجري فأتانا قوم قالوا إنه لم ينزل في هذا